كل أسبوع تقريباً أدخل على قوقل، أبحث عما قالته الركبان في ذكري. كثير من الشتائم ، قليل من المدائح، وندرة في النقد المفيد. يوم أمس الأول جربت ويا ليتني لم أجرب. بحثت عن صورتي في قوقل. فجعت.عدد صوري في النت هزيل. الوضع مأساوي. احتفى الركبان بكلامي وأهملوا جمالي. ربما تكون عقوبة. التاريخ ينتقم مني. أظن سردت عليكم هذه القصة من قبل.. كنت محرراً في هذه الجريدة. بعث لي أحد الكتاب بمقالته مرفقة بصورته. نشرت المقالة بدون الصورة. حماية لشعبيته من وجهه. خشيت أن يخسر الجنس اللطيف من قرائه. بعد عدة أيام صادفته زعلانا. لم افهم السبب. كنت أحتفل بمقالاته وأبرزها وأزبطها وأعجل بنشرها. جلسنا مرة مع احد المسؤولين في الجريدة. اشتكاني الرجل قائلا. عبدالله ما ينشر صوري. ثم أردف قائلا: لو كانت صورة ليلى علوي لنشرها. فقال له المسؤول: في هذي معه حق يا دكتور. صورتك كلها خير وبركة لكن صورة ليلى علوي ابرك.
يتهمون المرأة بعقدة الشكل. اكتشفت أن الرجل لا يقل عن المرأة في هذه العلة. بعضهم تجاوز الستين ويضع صوره عندما كان في العشرين. إذا شاهدت صورة رجل فأسقط من مستوى جمالها 70% . الله يخلي الفوتوشوب.
أتذكر في الأيام القديمة. كان هناك عدد من استوديوهات التصوير. كل العاملين فيها من إخواننا اليمانية. نقلوا خبرات استوديوهات صنعاء الرقمية إلى الرياض. كانوا يلونون الصور ويطمسون الندب ويبيضون السحنات السمراء. تورطوا مع أحد الأصدقاء. تركيبة وجهه لا تسمح بإجراء أي تعديل. يجب أن تقبل وجهه كما هو. كان أسمر اللون وحبات الجدري تخرم وجهه. أوقع الاستوديوهات في تحد غير مسبوق. من سنن التعارف والمغازل في تلك الأيام إهداء الصور. إذا كانت مهداة لصديق فسيكتب خلفها ( الصورة ناقوس يدق في عالم النسيان). إذا كانت موجهة لحبيبته أو بنت الجيران فيكتب عليها( من بعد الأشواق أهديك صورتي ورسمي وخيالي). صديقي هذا من النشطاء في مجال المغازل. تأذت من صوته أجهزة التليفونات. قرر نشر صورته في مجلات التعارف اللبنانية لمد نشاطه العاطفي على مستوى العالم العربي. تفهم أصحاب الاستوديوهات هدفه العظيم. بذلوا جهودا جبارة لتحسين الصورة. كانت مشكلتهم مع الضوء. إذا أنقصوا الضوء زادت السمرة وإذا كثفوا الضوء برزت الخرشة. واحدة من أكبر التحديات التي واجهتها التكنولوجيا في النصف الأخير من القرن العشرين. أخيرا أنقذوا الموقف بحيلة بارعة. صوروه على بعد حوالي متر. سمح لهم هذا الإجراء تكثيف الضوء فزالت السمرة وتكفلت المسافة بإخفاء أكبر قدر من الخرشة. نسخ من تلك الصورة عشرات النسخ. صرت تراها في تابعيته، في جوازه، في الجرائد ، وعلى صفحات التعارف في المجلات المصرية واللبنانية. تخيلت كل شيء إلا أن أجد نفس الصورة منشورة على الفيس بوك. فكرت أن أبعث له برسالة أذكّره بالأيام القديمة ولكني احترمت خياره. فقد كتب في خانة التواصل (مع النساء فقط).