ميساء راشد غدير
لم تكن ثقافة السفر للخارج لإكمال الدراسة، دارجة في السابق كما هي الآن، وكان الطلاب المبتعثون للخارج من الإمارات وغيرها من الدول، يدركون مخاطر الغربة، ويدركون أكثر مسؤولية الاغتراب وما يعنيه الاغتراب من أجل الدراسة.
ولكن مع مرور السنوات أصبح الابتعاث للخارج بواسطة الدولة أو الأهل، أمرا عاديا لدى غالبية الطلبة، ووصل الأمر ببعض الطلبة لاعتبار الابتعاث ليس أكثر من مجرد رحلة سياحية، يقضيها الطالب سنوات في الخارج، ليكتسب فيها لغة ويتعلم الاعتماد على النفس، غير مكترث بعدد السنوات التي ينجز فيها متطلبات الدراسة.
وهو الأمر الطبيعي والذي كان متوقعا، طالما أن تغير السنين يأتي بتغييرات أخرى في الأجيال وثقافات الأفراد، وهو الأمر ربما الذي تعاني منه وزارة التعليم العالي في الإمارات اليوم، والأسر التي تقبل بابتعاث أبنائها للدراسة في الخارج؛ في أوروبا أو أميركا أو في أي من الدول العربية الأخرى.
الطلاب المبتعثون أصبحوا خلال السنوات الأخيرة يتخذون قرارات غير عقلانية، أبرزها تغيير المؤسسات التعليمية والتخصصات العلمية، والتي يفاجأون بعد عودتهم للدولة أن سوق العمل قد تشبع بها، ولم يعد بحاجة للمزيد من الخريجين فيها، ما يعني أن سنوات الغربة التي قضوها أصبحت في مهب الريح التي تؤدي بهم إلى الوقوف في طوابير العاطلين عن العمل، بعد أن كان المنطق يفترض تعيينهم فور تخرجهم مباشرة.
وبناء على تلك القرارات وما أسفرت عنه، فقد أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي في مايو الماضي، قرارا تضمن ضوابط للطلبة المواطنين الراغبين في الدراسة خارج الدولة، كالحصول على الموافقة المسبقة من الوزارة على الدراسة قبل الالتحاق بالمؤسسة التعليمية، وأن تكون الدراسة تحت إشراف الملحقية الثقافية في سفارة الدولة.
القرار له أهميته، ويبقى الدور الأكبر فيه على الملحقيات الثقافية للدولة التي ينبغي ان تضاعف جهودها لإرشاد الطلاب، فالعبرة من الابتعاث هي تزويد السوق المحلية باحتياجاته، وضمان فرص العمل للخريجين، وهو الأمر الذي لا يعني إلغاء ميول الطلبة. يحتاج الطلاب لوقت ليدركوا أهمية هذا القرار وليمتثلوا له، فعدم التساهل معهم سيجعلهم يتبعونه مع الوقت.
الوضع الحالي وأرقام البطالة في الإمارات لم تعد تحتمل عاطلين عن العمل من المغتربين، فهذا القرار يضع حدا للقرارات العشوائية وغير العقلانية التي كان الطلاب يتخذونها، وسيضع حدا لبطالة أصحاب التخصصات التي لم تعد الدولة بحاجة لها، وهي تبتعث الطلاب لدراسة تخصصات محددة ليست موجودة في الدولة، يفترض أن سوق العمل متعطش لها.