خالد ابو راشد
في مقالتي السابقة، تحدثت عن الأضرار المعنوية من إقامة حفلات الزفاف حتى السادسة صباحا، مما ينعكس سلبا على المدعوات كافة، خصوصا الطالبات منهن وكذلك الموظفات وأيضا على أولياء الأمور واضطرارهم إلى الذهاب لأعمالهم دون أخذ القسط الوافي من النوم وربما دون نوم (مواصلة) ومطالبتي بإصدار قانون يمنع استمرار الحفلات في قاعات المناسبات لما بعد الواحدة مساء كخطوة إيجابية، وتلقيت رسائل عدة تأييدا من قبل بعض السيدات اللاتي يؤيدن ما ذهبت إليه؛ كونهن عانين من مسألة الذهاب إلى أعمالهن دون نوم، بسبب المشاركة في حفلة زفاف إلى ساعات الفجر، وكذلك كان هنالك رأي لأستاذي الدكتور حسن سفر، يلقي باللوم أيضا على الرجال أو الأزواج لسماحهم لزوجاتهم بحضور تلك المناسبات. وهنا -ربما- أبرر لبعضهم أنه مستعد لتحمل عناء سهر ومواصلة يوم كامل لحضور زوجته مناسبة الزفاف، مقابل أن يوفر عناء نكد مستمر ربما لأسبوع كامل؛ ناهيك عن الغمز واللمز كلما وردت ذكرى المناسبة.
إلا أن هنالك أيضا نوعاً آخر من الأضرار؛ وهي الأضرار المادية على أهل العروسين، فلو حسبنا تكلفة قاعة المناسبات، إضافة إلى تكلفة صحون الحلوى وتوابعها التي توضع على الطاولات، إضافة إلى تكلفة الطعام، وتكلفة الكوشة وتزيينها، وتكلفة المطربة وغير ذلك من الكماليات وما يستحدث منها، فضلا عما تم صرفه مسبقا من قيمة علب عقد القران (الملكة) وكماليات أخرى، أصبحت وبكل أسف من الأساسيات التي توجب على العريس أو أهله سداد تكاليفها حتى لو بالاستدانة، بل ربما يبدأ العريس حياته الزوجية بديون من أجل تلك الكماليات.. فلو حسبنا كل ذلك لوجدنا أن المشكلة الحقيقية ليست في غلاء المهور بقدر ما هي في هذه التكاليف التي تتجاوز مبالغها أضعاف قيمة المهور مع أنها مجرد كماليات.
* المحامي والمستشار القانوني