زعفران علي المهناء
أداة مؤلفة من(كل )و(ما) فالمعنى في قوله تعالى: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً ).
فــ(كل):منصوبة على الظرفية وهي مضاف متعلق بالجواب المعنوي.
وأما (ما): مصدرية ظرفية فتدخل “كلما” على الفعل الماضي وتفيد التكرار ولابد لها من جواب.
لذا.....
كلما.....تذكرت تلك الأجواء المقززة التي رافقت وسبقت مؤتمر لندن وفضحت حالة الانحدار والهزال التي يعيشها البعض من خلال سيناريو أصبحوا هم فيه المشهد الأوحد...!!!سقطت أقنعتهم فتكشفت هشاشتهم المثخنة بالانكسار حتى قفلوا عائدين يبحثون عن وهم انتصار ضمن تصفيات وتسويات مضنية.
وكلما.....فكرت أن ألوم الفتية والمراهقين ممن أخذتهم الحماسة وملأوا الشوارع والساحات.. ليخرجوا كل ذلك الشغف والغليان.. بأصوات تشبه نعيق الغراب بسب إقفال منافذ الهواء التنموي، الزراعي، التجاري، الفكري....لفشل تقديم نماذج قيادية ناجحة...!! تنساب إلى مكامن رئتهم فيتنفسون بها وتنفس الأرض معهم ،فمطر الأنقياء يمطر أتقياء فتنبض الحياة بهم وتتناغم أمنياتهم بحثاً عن وطن لايشوبه شيء.
وكلما.....تذكرت تلك الكلمات لقائد الوطن وهو يجتمع بهم بعد الانتخابات المحلية بجميع المحافظات وهو يحملهم المسؤولية قائلا : “إمامكم مهام كبيرة والسلطات المحلية “كلما” حققت نجاحات جيدة وممتازة تبدأ المركزية تتلاشى شيئاَ فشيئاً ولن يبقى في مهام السلطة المركزية في عام “2010 - إن شاء الله - إلا المسائل ذات القضايا السيادية”..... تعجبت اليوم من أصحاب تلك الأقلام الشوفينية السامة
والمسمومة التي تروج لنزعات طائفية، ومذهبية، ومناطقية، وعشائرية...بين أبناء وطننا الغالي اليمن ، تاركين شروخاَ عميقة نعجز أمامها عن صنع انتصارات تنموية، تجارية، وفكرية...!! تليق بوطننا فينجرف البعض إلى البحث عن انتصارات وهمية في ساحات وغى مقززة نتيجتها الوحيدة مزيد من التدهور.
وكلما ...... اجتهدت وثابرت ووصلت إلى كرسي بإنجازي وجدت أكثر من حطاب في انتظاري...!!! فأتحداهم وأجلس بجانبهم على الكرسي فيتكشف لي معظم الحطابين وهم يسنّون فؤوسهم لتحطيم رأسي .
وكلما .....اندهشت من فوضى المطاعم وغياب الرقابة الصحية أحنُّ إلى طعام أمي.
وكلما ....أحببنا أجسادنا...احترمتنا الحياة” عنوان مقال للكاتبة السعودية حليمة مظفر، كل كلمة فيه تعزز قناعتك بأنها كل الحروف
.
وكلما ....نظرت إلى ابتسامة ابنتي الدافئة النقية التي لا يلوثها أي زيف عرفت لماذا خلقت...؟
وكلما .....دخلت مكتبة وأرى كل تلك الكتب تدير لي ظهرها عرفت بأنها بذكاء تسعى لتحفزني فأمتلكها.
وكلما طبعت قبلة على يدي والدي وانحنيت نحو أقدامه توهجت في ذاكرتي كلمة ((يمن))فهي الأرض وهي الوطن... فاصطبغت انحناءتي بخفقة الانتماء، واختلجت أضلعي لتعزف لحاناً من أعذب الألحان فيظل اسمها الألق المستمر للحكايات.
فاصلة:
لمبدعنا الروائي نجيب محفوظ قول التصق في وجداني لمجرد أن قرأته أول مرة يقول فيه : كلما رأيت امرأة, رأيت الحياة تسير على قدمين”. الرسالة