المباشرنت
. . . . . المقالات الاخبار الرئيسية
الخميس 9 سبتمبر 2010م
إلى متى ومجموعة mbc وقناة العربية تهاجمان الشريعة ؟   «^»  من عقوق الأبناء إلى قسوة الآباء  «^»  اتجاه الشجر في الواقع السياسي العربي   «^»  CBM ... طبق الشوربة وفوق الركبة!   «^»  الاحتفال بـ «هلاك» أمّ المؤمنين  «^»  وعد بلفور أميركي جديد أم قرار للسلام؟   «^»  شهر القرآن (29) (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ)  «^»  نحب ترابه... لانسف ترابه   «^»  هكذا تعلمت الإسلام حتى يكون العيد عيداً سعيداً  «^»  العوم في الفراغ جديد المقالات
المقالات
سارة المكيمي...كاتبة كويتية
أربع ساعات أو أكثر
سارة المكيمي

سارة المكيمي
سجادة مفروشة في غرفة مظلمة، وكيان واقف لأربع ساعات بلا انقطاع. يسجد الكيان الهزيل فيطيل السجود، ويركع مستندا إلى ركبتين غير متزنتين من كثرة النحيب والارتجاف. قالت لي إنها قضت أكثر من الثلث الأخير من الليل تصلي لله وتنتحب على سجادتها، ساعتها فقط استطاعت أن تنام!
أغمض عيني وأتخيل الوضع، أرتدي فستانها وأضع نفسي داخل ثوب صلاتها، فيعتريني حزنها ويتلبسني هول مصابها. لا شيء أكثر إيلاماً من وقع خيبة الخيانة من زوج أحبته، وأخلصت له راضية، موقنة أنه يبادلها الوفاء. في لحظة المعرفة تنهار قصور الأمل، تتكسر كل تلك الأحلام والتطلعات لمستقبل مديد يعيشانه معاً، تمحى لوحة المعيّة العتيدة، عجوزان متحابان يمسك كل منهما يد الآخر، وينتظران الخروج من بوابة الحياة الواسعة .. دموع صادقة في عين الآخر وحرارة يده المنكوبة بفقد الرفيق أروع تذكرة للرحيل. كل هذا الاستثمار يختفي في لحظة!
لماذا يخون الرجال؟ وكيف يبررون طمعا بدائيا في امتلاك زوجة تحفظ البيت وتصونه، وخليلة لا تحفظ الشقة الحمراء ولا تصونها؟ كيف يرضى أن تشترك سيدتان من قطبين متناقضين في أسباب وجودهما في حياته؟ ولماذا دائماً تكون مبررات الخيانة، قصورا من جانب الزوجة؟
أسأل رجالاً من حولي سؤالاً افتراضياً «ما الأسباب التي من الممكن أن تدفعك يوماً للخيانة؟» على افتراض أنهم لا يقربون الخطوط الحمراء حالياً؟ تحشر المبررات «الافتراضية» كلها مهما اختلفت الصياغات في محيط أخطاء ترتكبها الزوجة بحقه فيجد نفسه «المسكين» مضطراً للخيانة! أسباب مثل إهمالها لبيتها وشكلها وملبسها وبالتالي إهمالها له واحتياجاته النفسية والعاطفية والجسدية. تقصيرها في نظافة المنزل والأولاد، مما يجعل نظرته لها كأنثى قاصرة وغير راضية. انشغالها الدائم بمستقبلها أو عملها. إشراك والدتها وتدخلها في أمورهما الشخصية. تغيرها المفاجئ عليه، طلباتها الزائدة عن الحدود المعقولة .. وغيرها من الأسباب التي من وجهة نظري -كلها- لا تبرر اقتراف فعل الخيانة طالما أن الزوجة لاتزال على ذمة الرجل!
في استفتائي الشفهي أيضاً لم أجد رجلا واحداً يذكر سبباً «افتراضياً» صريحاً واحداً مثل «بحامة» الرجل، جشعه، عيونه الزايغة، قدرته العقلية المقصورة برأس آخر غير رأسه الذي فوق كتفيه، أو حتى وجود عرق اللؤم في تكوينه! لم يقل أحدهم إنه لا يعرف سبباً منطقياً واحداً لمعضلة خيانة الرجال. حتى أغبى الأجوبة التي يعتنقها رجال الدول المتقدمة «إلقاء اللوم على الـ «دي ان اي» والتكوين الجيني للرجل» لم أسمعها من أفواه رجال الأمة العربية! ربما لأنهم وجدوا نساء يبلعن اللوم ويقبلن الاتهام طمعاً في طاعة الزوج العمياء ومن ثم جنة الخلد. كيف توارث الرجال تلك القدرة الهائلة على إلقاء لوم كل شيء -حتى خيانة الحياة الزوجية وتهشيمها- على عاتق النساء؟
الخيانة الزوجية -من الطرفين- فعل أناني غاية في الإيلام. الوجع النابع من ارتكاب هذه الجريمة لا يقتصر على فك ارتباط مقدس بين اثنين بني على الحصرية ووعد الوفاء فحسب، بل هو محو لروابط نفسية وعاطفية واجتماعية قد تشابكت ببعضها وتشعبت إلى أن امتدت عميقاً في قاع العلاقة. اللوعة لا تقتصر على حرقة المرأة الأخرى أو حتى الرجل الآخر، بل تتعدّى المهانة الشخصية إلى إدراك أن الخائن قد فضّل نفسه على كل شخص يهمّه في هذه الدنيا، فلا الأولاد ولا العائلة الممتدة ولا السمعة ولا المستقبل قد شكلا عائقاً نفسياً يقرص الضمير، فيقرر أن يبتعد عن النار قبل أن تحرق الجميع! فعلاً .. لا شيء أكثر إيلاماً من منظر امرأة تبكي على سجادتها خيانة زوجها أربع ساعات في جوف الليل..

نشر بتاريخ 06-02-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 


جديد مكتبة الأخبار

المباشرنت

. ϖ . ϖ . ϖ . ϖ . ϖ المقالات ϖ الاخبار ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.almubasher.net - All rights reserved